غسان فوزى طه

55

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً )

فاعليته وقدرته الاستقطابية التي استمرت حتى الستينات ، موعد قيامه بمحاولة انقلابية ضد الرئيس فؤاد شهاب ، مما شكل ضربة كبيرة له . وبعدها تعرض أعضاؤه ومحازبوه إلى الملاحقات والاعتقال « 1 » ، في حين عمد العديد ممن بقوا خارج السجون إلى الامتناع عن القيام بأي أنشطة ولو بطريقة سرية ، خوفا من مطاولة الاعتقال لهم ولأنسبائهم . وتأسيسا على ذلك ، نجد أن الفترة التي سبقت عام 1958 ، قد شهدت نشاطا لافتا ؛ خصوصا بعد ما شعر العديد من أفراد الوحدات القرابية أن الحزب سيكون بديلا عن الدولة ، إذ سيشكل دولته التي ستتيح للعديد منهم الاستفادة من خدماتها . كما ساهم المناخ الملائم الذي سبق هذه الفترة ، بامتداده بين الطلاب ، بعد ما وجد المدرسون الذين اعتنقوا العقيدة القومية ، أن الساحة الطلابية مهيأة لنقل الأفكار القومية إليهم . وقد نجح من خلالهم في استقطاب العديد من الطلاب ؛ خصوصا بعد أن تولى منفذية بعلبك مصطفى عبد الساتر غداة تخرجه محاميا من جامعة دمشق ، فاستعان في أعماله الحزبية بعدد من رفاقه الطلاب ، كسهيل برجي ، وحسن شومان ، وحسن عبد الساتر ، وغيرهم . وقد سبق لهؤلاء ، أن تخرجوا من الجامعات والمدارس ، ثم قاموا بنشاطات واسعة أدت إلى انتشاره ليس فقط في المدارس ، بل في معظم قرى القضاء ، وبشكل خاص أهالي قرية النبي عثمان ؛ حيث نالت القرية امتيازا ، ورفعت إلى مرتبة منفذية تولى شؤونها علي محمد حسين نزها وأحمد إبراهيم . كما عرف الحزب انتشارا في غرب بعلبك ، في قرى شمسطار وتمنين ، وبدنايل ، وبرز في صفوفه في بدنايل أفراد من الحيادرة ، بينهم مصطفى أحمد سليمان حيدر ، ومنذر سليمان حيدر « 2 » . كما دخل إلى عشيرة الحاج حسن في حوش النبي ، فبرز منها راضي الحاج حسن . وضمن هذا السياق ، نجد أن هذا الحزب استقطب أعدادا لا بأس بها ، خصوصا من المثقفين ومن ذوي المراكز الاجتماعية . واستطاع الدخول إلى الحيادرة من جبي الزعامة ، إضافة إلى بعض العشائر . ورغم عدم توسعه لدى العشائر ، إلا أنه استطاع الامتداد إلى مختلف القرى فانتشر بين أفرادها .

--> ( 1 ) د . حسن نصر الله ، الحركات الحزبية في بعلبك ، مرجع سابق ، ص 117 . ( 2 ) المرجع نفسه ، ص 114 .